09 فبراير, 2008

لا خير يُرجى...

فكما توجد في الكرة ورياضة فنون المصارعة مدارس، توجد في السياسة مدارس. الا ان في المغرب مدرسة واحدة جمعت كل العلوم والفنون والمذاهب والتيارات. انها "مدرسة الطاعة المطلقة وتعطيل العقل".
فعندما تحل مناسبة تستدعي استقبالا ملكيا ل"كبار" الدولة من وزراء ومستشارين، تكون القناة الأولى قد استعدت أياما قبل الحدث و لن تخلف موعدها مع "مشاهديها الأعزاء" لتمطرهم بتلك الصور المملة و كلاما يسمونه "تعليقا". ويعاد بث تلك الصور لأسبوع كامل مع ملخص مفصل كل يوم أحد وهكذا كان حالنا لأربعة عقود خلت. وفي "العهد الجديد" استبشرنا خيرا في البداية، الا أن الأمر رجع بقوة الى سابق عهده بانخراط القناتين الرئيسيتين في هذا النوع الفريد من الانتاج التلفزي.
فعند استقبال الملك للوزراء والموظفون السامون، فلا أحد منهم يبقى محافظا على "فرعونيته" و شراسته أو رزانته المعهودة فيه بين مرؤوسيه و معارفه. وبقدرة قادر يتحولون الى حيوانات أليفة لا يعرفون كيف يقفون ولا كيف يمشون ولا حتى ما سيفعلونه بأيديهم ليتحولوا الى "صغار الدولة". فقبل التقدم لتقبيل يد الملك يستعدون، كما يفعل العدائون عند الانطلاقة، تم ينطلقون منحنين، راكعين. وينقض الواحد تلو الآخر على يد الملك في حركات سريعة تثير الشفقة والإشمئزاز. فمنهم من يحاول تمديد رقبته و شفتيه مثل كبش يبحث على قضمة عشب تم يبدأ بتـقـبـيل يد الملك ثم يـقـلبها ويعيد تقبيلها في حركات تشبه الى حد كبير "جذبة" أتباع بعض الطرق الصوفية في قمة اندماجهم و انصهارهم. وتظهر الصورة بوضوح عند استقبال وزراء غربيون الذين يقفون ولا ينحنون و رؤوسهم مرفوعة وهم يصافحون الملك باحترام لكن بثقة عالية وعزة نفس قل نظيرها عندنا. وعلى العكس من ذلك فكبارنا مستعدون للمشي على أربعة قوائم و التدحرج والانبطاح مثل الزواحف لاظهار أعلى درجات الخضوع والطاعة للحفاظ على المنصب. إنهم لا يجتهدون، لا يبتكرون، لا يبادون، لا يقولون لا وذلك خوفا من طردهم من طرف حراس "مدرسة الطاعة المطلقة وتعطيل العقل" . أما عندما يتحدثون الى ميكروفون قناة، إنما يفعلون ذلك لتأكيد حظور مفقود ثم يُقحمون الملك في حديثهم دونما حاجة الى ذلك بل فقط احتراما لقواعد هذه المدرسة التي يرعاها أساتذتها الكبار من مستشارين وخدام أعتاب المملكة الشريفة الذين لا يسمحون لكل من يخرج على هذه القواعد بالاقتراب من أسوار أو بوابة مدرسة المخزن هذه. ولا تسترجع ألسنتهم نشاطها العادي في انتقاد النظام أو سياسته إلا بعد استغناء هذا الاخير عن خدماتهم. حينها يكون أغلبهم قد دخل مزبلة التاريخ، ولن يعد يثير انتباه أحد، كما يجرى في الأيام الأخيرة بعد مهزلة 7 سبتمبر.
كيف يمكن لمسئولين من هذا الحجم، الكبير/الصغير، أن يمنحوا للمواطن أشياء لا يتمتعون بها و لم يتذوقوها كالحرية و الكرامة؟ وكيف يمكنهم الدفاع عن "الوطن" والشعب في الملتقيات الدولية وهم تحت الوصاية والحجر ولا يمتلكون سلطة القرار و لا حتى حريتهم الشخصية ؟
...
لا خير يُرجى...



0 التعليقات: